العلامة الحلي

260

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو أقرّ المولى عليه ولم يُقر هو ، لم يُسمع ؛ لأنّه غيره وإقرار الشخص على غيره غير مسموعٍ . ولأنّ المولى لا يملك من العبد إلّا المال . وقال بعض العامّة : يصحّ إقرار المولى عليه بما يوجب القصاص ، ويجب المال دون القصاص ؛ لأنّ المال تعلّق برقبته ، وهي مال السيّد ، فصحّ إقراره به كجناية الخطأ « 1 » . ولو أقرّ بما يوجب القتل ، لم يُقبل عندنا . وقال أحمد : لا يُقبل أيضاً ، ويُتبع به بعد العتق - وبه قال زفر والمزني وداوُد [ و ] ابن جرير الطبري - لأنّه يسقط حقّ سيّده بإقراره . ولأنّه متّهم في أن يُقرّ لرجلٍ ليعفو عنه ويستحقّ أخذه فيتخلّص بذلك من سيّده « 2 » . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : يصحّ إقراره بما يوجب القتل أيضاً ؛ لأنّه أحد نوعي القصاص ، فصحّ إقراره به ، كما دون النفس « 3 » . وينبغي على هذا القول أن لا يصحّ عفو وليّ الجناية على مالٍ إلّا باختيار سيّده ؛ لئلّا يلزم إيجاب المال على سيّده بإقرار غيره . وهذا كلّه عندنا باطل ، ولا شيء ممّا يوجب القصاص في النفس أو

--> ( 1 ) المغني 5 : 273 ، الشرح الكبير 5 : 279 - 280 . ( 2 ) المغني 5 : 273 - 274 ، الشرح الكبير 5 : 280 ، الحاوي الكبير 7 : 41 ، الوسيط 3 : 318 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 277 ، روضة الطالبين 4 : 6 . ( 3 ) الاختيار لتعليل المختار 2 : 149 ، المبسوط - للسرخسي - 18 : 148 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 180 ، الحاوي الكبير 7 : 41 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 344 ، الوسيط 3 : 318 ، حلية العلماء 8 : 326 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 236 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 277 ، روضة الطالبين 4 : 6 ، المغني 5 : 274 ، الشرح الكبير 5 : 280 .